السرخسي
270
أصول السرخسي
التعليل ، فيضطر عند هذا المنع إلى الرجوع إلى حرف المسألة وهو إثبات التسوية بين الممسوح والمغسول بوصف صالح لتعلق حكم التكرار به ، أو التفرقة بينهما بوصف المسح والغسل ، فإن أحدهما يدل على الاستيعاب والآخر يدل على التخفيف بعين المسح . وكذلك تعليلهم في بيع تفاحة بتفاحتين إنه باع مطعوما بمطعوم من جنسه مجازفة ، فلا يجوز كبيع صبرة بصبرة من حنطة . لأنا نقول : يعني بهذا المجازفة ذاتا أم قدرا ؟ فلا يجد بدا من أن يقول ذاتا ، فنقول : حينئذ يعني المجازفة في الذات صورة أم عيارا ، فلا يجد بدا من أن يقول عيارا ، لان المجازفة من حيث الصورة في الذات لا تمنع جواز البيع بالاتفاق ، فإن بيع قفيز حنطة بقفيز حنطة جائز مع وجود المجازفة في الذات صورة ، فربما يكون أحدهما أكثر في عدد الحبات من الآخر . وإذا ادعى المجازفة عيارا قلنا : هذا الوصف إنما يستقيم فيما يكون داخلا تحت المعيار والتفاح وما أشبهه لا يدخل تحت المعيار ، فلا يكون هذا الوصف صالحا لهذا الحكم ، ولان المساواة كيلا شرط جواز العقد في الأموال الربوية بالاجماع ، ومن ضرورته أن يكون ضده وهو الفضل في المعيار مفسدا للعقد ، والفضل في المعيار لا يتحقق فيما لا يدخل تحت المعيار ، كما أن المساواة في المعيار الذي هو شرط الجواز عنده لا يتحقق فيما لا يدخل تحت المعيار ، فيضطر عند هذا إلى بيان الحرف الذي تدور عليه المسألة ، وهو أن حرمة العقد في هذه الأموال عند المقابلة بجنسها أصل ، والجواز يتعلق بشرطين : المساواة في المعيار ، واليد باليد . وعندنا جواز العقد فيها أصل كما في سائر الأموال ، والفساد باعتبار فضل هو حرام وهو الفضل في المعيار ، وذلك لا يتحقق إلا فيما تتحقق فيه المساواة في المعيار ، إذ الفضل يكون بعد تلك المساواة ، ولا تتحقق هذه المساواة فيما لا يدخل تحت المعيار أصلا . ومن ذلك تعليلهم في الثيب الصغيرة لا يزوجها أبوها لأنها ثيب يرجى مشورتها ، فلا ينفذ العقد عليها بدون رأيها كالنائمة والمغمى عليها .